الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
416
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فكل من أوجد فيه داعية هذا الطريق وأرسله إلينا يصل إليه منا ما له فيه نصيب . وذكر - قدس اللّه سره - أنه سلم عليه أحد مريديه ، فلم يرد عليه السلام فاغبر خاطره ، فقال : اعتذروا له بأني كنت وقتئذ متوجها بكليتي لسماع كلام الحق تعالى لي ، فشغلني كلام الحق عن سلام الخلق . وقال - قدس اللّه سره - : قوله صلّى اللّه عليه وسلم « الكاسب حبيب اللّه » « 1 » إشارة إلى كسب الرّضا ، لا كسب الدنيا . وقال - قدس اللّه سره - : كل من سلم نفسه للحق تعالى ، وفوّض أمره إليه ، فالتجاؤه لغيره شرك ، يعفى عنه للعامة دون الخاصة . وقال - قدس اللّه سره - : الوصول إلى سرّ التوحيد ممكن في بعض الأحيان ، وأما الوصول إلى سرّ المعرفة فمشكل « 2 » . وقال - قدس اللّه سره - : إذا شاكت رجل الفقير شوكة ، فعليه أن يعلم من أي وجه وصلت إليه . وقال - قدس اللّه سره - : ينبغي للطالب أن يصحب أصحابنا أولا مدة ، حتى تحصل له قابلية صحبتنا . وقال - قدس اللّه سره - : إن طريقنا من النوادر ، وهي العروة الوثقى ، وما هي إلا التمسك بأذيال متابعة السنة السنية ، واقتفاء آثار الصحابة الكرام ، ولقد أدخلوني في هذا الطريق من باب الفضل ، فإنّي لم أشهد أولا وآخرا إلا فضل الحق تعالى ، والعمل فيه يحصل منه فتوح كثير ، لأن رعاية السنة السنية من أعظم الأعمال . ا ه .
--> ( 1 ) حديث « الكاسب حبيب اللّه » : لم أجده . ( 2 ) قوله ( فمشكل ) : سرّ التوحيد مقام الأحدية ، أو شهود وحدانية اللّه بالمظاهر - وليست تنال الذات إلا بمظهر - . أما سر المعرفة فهو معرفة كنه الذات ، وهذا لا وصول إليه ، لأنه لا يعرف اللّه إلا اللّه ، لأنه من عرف اللّه كان مقدورا عليه ، وهذا مستحيل . ( ع ) .